محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
282
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ولم يذكر أصحابنا هذا السّلام في حق الميت ، بل ذكروا كما في الأخبار ولا شك أنها أولى ، ولم يذكروا أيضا تكراره ولعل هذا رأي لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما مع أنه قد ورد تكراره في المهاجرين ، وقد تقدم . وللبخاري " 1 " عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعثه في حاجة ، قال : فأتيته فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع قلبي ما اللّه أعلم به فقلت في نفسي لعله وجد علي أن أبطأت عليه ، ثم سلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ، ثم سلمت عليه فرد علي وقال : " إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي " وكان على راحلته متوجها إلى غيره القبلة ، ولمسلم " 2 " أنه أومأ بيده ، وفي هذا الخبر وغيره أن يستحب لمن منعه من رد السّلام مانع أن يعتذر إلى المسلم وبذكر المانع له ، وكذا نظائره . وروى سعيد : حدثنا أبو شهاب عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد اللّه بن مسعود قال " 3 " : " إن السّلام اسم من أسماء اللّه وضع في الأرض فأفشوه بينكم فإن العبد إذا سلم على القوم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة أنه ذكرهم السّلام ، وإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب " . وقال أبو داود ( باب في فضل من بدأ بالسلام ) حدثنا محمد بن يحيى الذهلي حدثنا أبو عاصم عن أبي خالد وهب عن أبي سفيان الحمصي عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن أولى الناس من بدأهم بالسلام " " 4 " . حديث جيد ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ، وأبو خالد وهب ابن خالد وأبو سفيان محمد بن زياد الألهاني ، ورواه الترمذي من طرق ضعيفة وحسنه ورواه أحمد . فصل فروع في السّلام ورده باللفظ وبالإشارة إذا التقيا فكل واحد منهما بدأ صاحبه بالسلام فعلى كل واحد منهما الإجابة ذكره الشيخ
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1217 ) . ( 2 ) رواه مسلم وقد تقدم . ( 3 ) رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 989 ) . حدثنا شهاب قال : حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فذكره الألباني فقال في الصحيحة ( 184 ) : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم وحده . ( 4 ) رواه أبو داود ( 5197 ) وأحمد ( 5 / 254 ) والترمذي ( 2694 ) بسند صحيح كما قال الشيخ الألباني في التعليق على المشكاة ( 4646 ) .